الصالحي الشامي

190

سبل الهدى والرشاد

وروى أبو الحسين الخلعي عن عمير بو شعيب أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة فحدثته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عند أم سلمة ، فجعل حسنا وحسينا في شق وفاطمة في حجرها ، وقال : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ، وأنا وأم سلمة جالستان ، فبكت أم سلمة ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : يا رسول الله ، خصصتهم ، وتركتني وابنتي ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنك من أهل البيت " . الخامس : في ابتدائه صلى الله عليه وسلم بها إذا دار على نسائه ، وتخصيصه أم سلمة من دون غيرها في بعض الأحوال - رضي الله تعالى عنهن - روى عمر الملا ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى العصر دخل على نسائه واحدة ، يبدأ بأم سلمة لأنها أكبرهن ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختم بي . وروى الإمام أحمد عن موسى بن عقبة عن أمه عن أم كلثوم ، قالت : لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة ، قال لها : يا أم سلمة ، إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأوقية مسك ، ولا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة فهي لك . فكان كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وردت عليه هديته فأعطى كل واحدة من نسائه أوقية وأعطى أم سلمة المسك والحلة . السادس : في مبايعتها ، ومحافظتها على دينها وبرها - رضي الله تعالى عنها - . روى مسلم عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت : لما مات أبو سلمة قلت : غريب بأرض غربة لأبكينه بكاء يتحدث عنه . فكنت قد تهيأت للبكاء عليه إذ أقبلت امرأة من الصعيد تريد أن تسعدني فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : " أتريدين أن تدخلي الشيطان بيتا أخرجه الله منه " مرتين . فكففت عن البكاء فلم أبك . وروى أيضا عنها رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فتطهري . وروى الشيخان عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : قلت : يا رسول الله ، هل لي أجر في بني أبي سلمة ، أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا ، إنما هم بني فقال - صلى الله عليه وسلم - : نعم ، لك أجر ما أنفقت عليهم ( 1 ) .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2731 - 2732 )